القرطبي
243
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مخفوض ، كما تخفض الأصوات وتنون ، تقول : صه ومه . وفيه عشر لغات : أف ، وإف ، وأف ، وأفا وأف ، وأفه ، وإف لك ( بكسر الهمزة ) ، وأف ( بضم الهمزة وتسكين الفاء ) ، وأفا ( مخففة الفاء ) . وفى الحديث : " فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال أف أف " . قال أبو بكر : معناه استقذار لما شم . وقال بعضهم : معنى أف الاحتقار والاستقلال ، أخذ من آلاف وهو القليل . وقال القتبي : أصله نفخك الشئ يسقط عليك من رماد وتراب وغير ذلك ، وللمكان تريد إماطة شئ لتقعد فيه ، فقيلت هذه الكلمة لكل مستثقل . وقال أبو عمرو بن العلاء : آلاف وسخ بين الأظفار ، والتف قلامتها . وقال الزجاج : معنى أف النتن . وقال الأصمعي : آلاف وسخ الاذن ، والتف وسخ الأظفار ، فكثر استعماله حتى ذكر في كل ما يتأذى به . وروى من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو علم الله من العقوق شيئا أردا من " أف " لذكره فليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار . وليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة " . قال علماؤنا : وإنما صارت قولة " أف " للأبوين أردأ شئ لأنه رفضهما رفض كفر النعمة ، وجحد التربية ورد الوصية التي أوصاه في التنزيل . و " أف " كلمة مقولة لكل شئ مرفوض ، ولذلك قال إبراهيم لقومه : " أف لكم ولما تعبدون من دون الله ( 1 ) " أي رفض لكم ولهذه الأصنام معكم . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( ولا تنهرهما ) النهر : الزجر والغلظة . ( وقل لهما قولا كريما ) أي لينا لطيفا ، مثل : يا أبتاه ويا أماه ، من غير أن يسميهما ويكنيهما ، قال عطاء . وقال ابن البداح ( 3 ) التجيبي : قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته إلا قوله : " وقل لهما قولا كريما " ما هذا القول الكريم ؟ قال ابن المسيب : قول العبد المذنب السيد الفظ الغليظ . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة ، كما أشار إليه سعيد بن
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 302 . ( 2 ) في ى : ينسبها . ( 3 ) كذا في الأصول . والذي في ابن جرير والدر المنثور " أبو الهداج " .